
بدأت جماهير باريس سان جيرمان تكتشف جانبًا مألوفًا من مسيرة الإسباني فيران توريس، بعدما عجز المهاجم عن التسجيل في آخر 8 مباريات متتالية، في تراجع لافت يتناقض مع بدايته الاستثنائية مع الفريق الفرنسي، والتي جعلته أحد أبرز نجوم الدوري خلال شهر سبتمبر الماضي.
ولم يتمكن توريس من هز الشباك منذ 20 سبتمبر الماضي، عندما سجل أمام مارسيليا، لينهي بذلك سلسلة تهديفية مميزة شهدت تسجيله 7 أهداف خلال أول 6 مباريات، قبل أن يتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي عن شهر سبتمبر. ومنذ ذلك الحين، دخل اللاعب أول فترة صعبة له في تجربته الباريسية، وسط تساؤلات بشأن قدرته على استعادة حسه التهديفي.
وكانت التوقعات تشير إلى حصول توريس على دور أكبر في ظل غياب عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا بسبب الإصابة، لكنه لم يستغل الفرصة بالشكل المنتظر، بعدما تولى لاعبون مثل ميكا جودتس ومايولو وأكليوش مسؤولية التسجيل. كما تراجع دوره في المباريات الكبرى، إذ جلس على مقاعد البدلاء خلال مواجهة فياريال يوم الأربعاء الماضي.
وفي المباراة الأخيرة أمام تروا، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان بهدف دون رد، شارك توريس أساسيًا، لكنه أهدر ثلاث فرص انفرادية، إلى جانب تسديدة أخرى لم تعرف طريقها إلى المرمى، لتستمر معاناته التهديفية. وتربط بعض التفسيرات الصحفية في فرنسا هذا التراجع بمشكلة تتعلق بثقة اللاعب بنفسه.
**تراجع مألوف من أيام برشلونة**
وترى صحيفة "سبورت" الإسبانية أن ما يحدث مع توريس في باريس ليس أمرًا جديدًا، بل يعيد إلى الأذهان فترات مشابهة عاشها خلال تجربته مع برشلونة، مشيرة إلى أن بدايته التهديفية القوية رفعت سقف التوقعات، رغم أن مسيرته لم تشهد استمرارية في التسجيل بمعدل مرتفع طوال الوقت.
وسجل توريس 13 هدفًا خلال 36 مباراة مع مانشستر سيتي في موسم 2020-2021، قبل أن يحرز 7 أهداف في 45 مباراة مع برشلونة بموسم 2022-2023، ثم 11 هدفًا في 42 مباراة خلال الموسم التالي. وشهد مستواه التهديفي تطورًا ملحوظًا في موسمي 2024-2025 و2025-2026، بعدما سجل 19 هدفًا في 45 مباراة، ثم 21 هدفًا في 49 مباراة على التوالي.
ورغم هذه الأرقام، لم يكن توريس يسجل بمعدل هدف في كل مباراتين حتى خلال أفضل مواسمه، كما سبق له أن عاش فترات طويلة من الصيام التهديفي. ففي عام 2024، وصل إلى 16 مباراة رسمية متتالية دون تسجيل، خلال الفترة الممتدة بين 21 يناير و1 سبتمبر، مع الإشارة إلى أن تلك السلسلة تخللتها إصابة أبعدته قرابة شهرين.
كما عانى اللاعب الموسم الماضي مع برشلونة من سلسلة امتدت إلى 14 مباراة دون أهداف، قبل أن ينهيها بتسجيل هدفين أمام إسبانيول يوم 11 أبريل، بعدما غاب عن التسجيل منذ 31 يناير، في حين كانت أسوأ سلسلة له مع الفريق الكتالوني قد بلغت 20 مباراة دون هز الشباك خلال موسم 2022-2023.
**لويس إنريكي لا يشعر بالقلق**
ورغم تراجع الفاعلية التهديفية، فإن مساهمة توريس لا تقتصر على تسجيل الأهداف، إذ يتميز بتحركاته المستمرة، وقدرته على فتح المساحات خلف دفاعات المنافسين، إلى جانب نشاطه في الضغط على حامل الكرة، وهي عناصر تمنحه قيمة إضافية داخل المنظومة الهجومية.
وفي هذا السياق، سبق للمحلل فيرمين سواريز أن أشاد بقدرات اللاعب، مؤكدًا أنه "يفهم ما يريده لويس إنريكي"، كما وصفه بأنه لاعب متعدد الاستخدامات ومتوافر باستمرار، ولا يتعرض للإصابات كثيرًا.
من جانبه، لا يبدو المدرب لويس إنريكي قلقًا من تراجع مستوى مهاجميه أمام المرمى، وقال تعليقًا على الانتقادات التي طالت توريس: "في السابق كان الجميع قلقًا بشأن ميكا جودتس، والآن أصبح القلق بشأن فيران. المهاجمون يهدرون الفرص ويسجلون الأهداف".
وأضاف المدرب الإسباني: "بالنسبة لي، الأمر الأساسي هو أن يواصل المهاجمون الحصول على فرص تهديفية كبيرة"، في إشارة إلى ثقته بقدرة لاعبيه على استعادة فعاليتهم أمام المرمى.











